فصل الذوات عن الأفعال :

     أد دريد حسن أحمد

 قسم اللغة العربية

     كلية الآداب

 

الكراهية لا تنعقد ضد أحد لأنه أخطأ ، لأن الكراهية تكون للعمل الخطأ ، وليست موجهة ضد الانسان المخلوق لله ، فإن أقلعوا عن الخطأ فهم مقبولون من المؤمنين .وهكذا يصدر الحكم الرباني ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ) والهجرة في سبيل الله كانت تكلف الانسان أن يخرج من ماله ومن وطنه ومن أهله ، ويذهب إلى التقشف والتعب والمشقة ، وفي هذا ما يكفر عنه ، ويتعرف المؤمنون هنا أنه قد تاب إلى الله فتاب الله عليه وآن له الأوان أن يدخل في حوزة الإيمان ، ولذلك يجب على الناس أن يفصلوا الذوات عن الأفعال ، لأن الذوات في ذاتها لا تستحق أن تكره ، وإنما يكره فعل الذات إن كان قبيحا سيئا.

وفي القرآن الكريم صور تنطق بذلك المفهوم ، فسيدنا نوح عليه السلام كان يظن أن ابنه من أهله فجاء الرد الرباني الحاسم : ( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) فالميزان هو العمل، على أي وجه قرئت هذه الآية ( إنه عمل غير صالح ) بالمصدر ، أو على قراءة ( عمل ) بصيغة الفعل ، وهذا يدل على أن حكم العقيدة أقوى من حكم النسب وفي هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين .

والواقع الذي نعيشه يؤكد  ذلك ، فليس بالضرورة أن يكون الابن كأبيه علما وخلقا ،

وأعرف كثيرا من أساتذة الجامعات اليوم وهم علماء كبار ولكن أبناءهم تحت مستوى كثير من أقرانهم من الطلاب علما وخلقا : ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي )

وقد يكون عدم ذكر اسم الشخص هو الستر عليه ليكون أبلغ في استعطافه ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن قوم شيء خطب فقال : ( ما بال رجال قالوا كذا ) وهو غالب ما في القرآن ، اسمع قوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) ولم يذكر اسمه ، وقوله : ( قالت طائفة من أهل الكتاب ) ولم يذكر أسماءهم.

والله تعالى يجازي عباده على أعمالهم وليس على أسمائهم أو صورهم وأشكالهم ، وبغض النظر عن كون الشخص هو زيد ، أو خالد ، أو سعد ، طويلا أو قصيرا ، غنيا أو فقيرا ، مدنيا أو قرويا ، وعلى ذلك جاءت القاعدة الجميلة : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .***)؛

 



| سجل اعجابك بهذا الموضوع

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

الجامعة العراقية في سطور..

الجامعة العراقية

أسست الجامعة العراقية إحدى تشكيلات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام ١٩٨٩م، وهي جامعة متخصصة في تدريس الطب وطب الاسنان والهندسة والقانون والإدارة والاقتصاد والآداب والتربية والإعلام والعلوم الإسلامية، فضلا عن علوم متنوعة أخرى.

وتعد الجامعة العراقية واحدة من الجامعات التي احتضنتها العاصمة بغداد لتكون منهلا عذبا لطلبة العلم القادمين من أرجاء العالم للدارسة في اقسام كلياتها كافة.

وتتميز الجامعة بقبول الطلبة من ارجاء العالم، مما انعكس على حجم الطلبة الوافدين بالدراسة فيها منذ تأسيسها لحد الان لكي ينهلوا العلوم الصرفة وليكونوا نقطة اشعاع فكري في بلدانهم، من أكثر من 45 دولة عربية وإسلامية.

- المزيد من التفاصيل