جمال الروح

الاستاذ الدكتور دريد حسن احمد

  الجامعة العراقية                              

كلية الاداب

قسم اللغة العربية

 

من قصر النظر أن نقصر الجمال على أنواع من الزينة ، وعلى ضروب من الأشكال وعلى أنماط من المظاهر ، فمداه أوسع من أن يحده حد ، فإذا انتقلنا من الحسيات إلى المعنويات، رأينا جمالا ساميا ، وحسنا فائقا، فللعدل جماله ،وللتضحية جمالها ، وللشجاعة جمالها ، وللوفاء جماله ، وللتواضع جماله ، ولكظم الغيظ جماله ، وللشفاعة الحسنة جمالها . وقد يكون الشاب سعيدا إذا وقع اختياره على فتاة شريكة لحياته ، لا تملك جمالا لافتا للنظر، إنما تملك جمال الروح ، فقد تقلب الفتاة الجميلة العش الزوجي إلى جحيم ، بسبب غطرستها ، ونكرانها للجميل ، وعدم وفائها ، وقد يسحرك أستاذ جامعي بروحه وليس بشكله وهندامه ، يسحرك بأسلوبه وشخصيته . لقد تنبه شعور الانسان بالجمال رويدا رويدا ، فرأى وجه الظلم قبيحا فنفر منه ، ووجه الرق ذميما فاشمأز منه ، بقدر ما استجمل العدل والإخاء والمساواة فهانت عليه التضحية في سبيل جمالها، ولولا شعوره بهذا الجمال لكان هو والحيوان سواء . وقد لفت الإسلام النظر إلى مناظر الطبيعة الجميلة : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ) . ومعجزة الإسلام الكبرى تتوقف على الشعور بجمال أسلوب القرآن ، وفنَه في أداء أغراضه  وحسن تصويره لمعانيه ، وقصده مع هذا جمال البساطة ، وكم للبساطة من جمال ، ولما تقدم المسلمون في الحضارة غذَوا شعورهم بالجمال من الناحية الدينية أيضا ، فجملوا المساجد وأدخلوا النغمة في الأذان وقراءة القرآن وحبَروه تحبيرا .

إن الجمال انسجام ، والقبح نشاز ، فجمال الأدب في انسجام لفظه مع معناه ، وانسجام ذلك كله مع الكاتب والقارئ . وجمال الموسيقا في انسجام الأصوات ، وانسجام الأصوات مع النفس ، والشعور المرهف بالجمال يري الفضيلة إنما كانت فضيلة لجمالها ، وجمالها أتى من انسجامها مع المجتمع ، وسيرها معه في طريق الرقي .

ولولا الجمال لاختفى كل فن ، فلا أدب ولا نقش ، ولما كان الرصافي و الزهاوي ، والجاحظ والحريري , ولكانت أصوات البوم والغربان كأصوات البلبل و الكروان .



| سجل اعجابك بهذا الموضوع

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

الجامعة العراقية في سطور..

الجامعة العراقية

أسست الجامعة العراقية إحدى تشكيلات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام ١٩٨٩م، وهي جامعة متخصصة في تدريس الطب وطب الاسنان والهندسة والقانون والإدارة والاقتصاد والآداب والتربية والإعلام والعلوم الإسلامية، فضلا عن علوم متنوعة أخرى.

وتعد الجامعة العراقية واحدة من الجامعات التي احتضنتها العاصمة بغداد لتكون منهلا عذبا لطلبة العلم القادمين من أرجاء العالم للدارسة في اقسام كلياتها كافة.

وتتميز الجامعة بقبول الطلبة من ارجاء العالم، مما انعكس على حجم الطلبة الوافدين بالدراسة فيها منذ تأسيسها لحد الان لكي ينهلوا العلوم الصرفة وليكونوا نقطة اشعاع فكري في بلدانهم، من أكثر من 45 دولة عربية وإسلامية.

- المزيد من التفاصيل