الاستاذ الدكتور دريد حسن احمد

           كلية الآداب

        قسم اللغة العربية

 

            اوقات الفراغ

المقاهي والأندية مزدحمة بالناس في الصباح والمساء ، والوقت فيها ضائع بين لاعب شطرنج وشارب نارجيلة ومتحدث حديثا فارغا لا يسمن ولا يغني من جوع ، وهناك الآلاف من طلبة المدارس يقضون أربعة أشهر عطلة صيفية ، فهل تساءل الآباء كيف يقضى هذا الوقت الطويل في ما يعود بالنفع على عقلهم ونفسيتهم . من نتيجة ضياع الزمن ضياع كثير من منابع الثروة كان يمكن أن تستغل ، لو لا إهمال الزمان وجهل باستعماله ، فكم من الأراضي البور كان يمكن أن تصلح ، ومن المعامل يمكن أن تؤسس . ومن نتيجة ضياع الزمن كساد الكتب والمجلات الجدية التي تمتاز بالعمق والاستنارة ، إذ ليس هناك عقل يطلب الغذاء العقلي ولكن معدات مثقلة بالتخمة ، وليس هناك نفوس تألم من الجهل ، ولكن أجسام تخلد إلى الراحة .والشأن في عالم المال كالشأن في عالم الكتب ، فهناك القناعة بالقليل والرضا بما قسم الله والنوم على الوظيفة ، وقتلهم الجوع بالراحة . لا نقصد من المحافظة على الزمن أن يملأ كله بالعمل وأن تكون الحياة كلها جد لا راحة فيها ، فالراحة مطلوبة ، إنما نريد ألاّ تكون أوقات الفراغ طاغية على أوقات العمل ، وألاّ تكون أوقات الفراغ هي صميم الحياة ، وأوقات العمل على هامشها ، ونريد أن تكون أوقات الفراغ خاضعة لحكم العقل كأوقات العمل , مفتاح العلاج لهذه المشكلة الاعتقاد بأن الانسان يستطيع أن يغير موضوعات حبه وكرهه كما يشاء، ويستطيع أن يغير ذوقه كما يشاء ، يستطيع ان يمرن ذوقه على أشياء لم يكن يتذوقها من قبل ، وعلى كراهية أشياء كان يحبها من قبل ، ففي استطاعة أغلب الناس إذا قويت إراداتهم أن يغتنموا أوقات فراغهم إلى ما ينفعهم عقليا ونفسيا . ومن الأسف أن عامة الناس يعتقدون أن قراءة القصص الخفيفة والمجلات الرخيصة والنكات السخيفة كافية لغذاء عقولهم ، فهم يلتهمونها التهاما ، ويكتفون بها في لذتهم العقلية ، وهي ليست إلا مخدرا للعقل ، أو منبها للغرائز الجنسية ، وقليل من الصبر وقوة الإرادة يجعل المتعلم صالحا للدراسة الجدية والقراءة المفيدة المستنيرة ، وكل مثقف يستطيع أن المعارف يدرسه ويتعمق فيه سواء كان أدبا أو حيوانا أو أزهارا أو تأريخا لعصر من العصور ، ثم يخصص جزءا من يومه لدراسته والاهتمام به فإذا هو إنسان آخر له ناحية من نواحي القوة ،وله شخصيته المحترمة ، وإذا الأمة غنية بأبنائها في شتى فروع العلم والمعارف والفنون . إذ ذاك يشعر الناس أن عليهم واجبا أن يغذوا عقولهم كما يغذوا معداتهم . وأن لا حياة لهم بدون غذاء ، وإذ ذاك تنشط حركة التأليف والترجمة والنشر . إن الذي يوزع يومه بين العمل والراحة المبرمجة يعيش بسعادة واطمئنان نفسي ، فلا لذة للراحة من دون تعب ، ولا لذة للطعام من دون جوع . إن الفراغ الكبير يؤدي إلى الضجر والملل والكآبة ، ويجلب له الوساوس المريضة ، والانسان المثقف الذي يهوى القراءة بعكس الانسان الفارغ يعاني من نقص الوقت وعدم كفايته لاشباع عقله من غذاء القراءة ، فهو يطلب المزيد من الوقت ليطلع على المزيد من العلم والمعرفة ، وكما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام ( منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال ) .

 



| سجل اعجابك بهذا الموضوع

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

الجامعة العراقية في سطور..

الجامعة العراقية

أسست الجامعة العراقية إحدى تشكيلات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام ١٩٨٩م، وهي جامعة متخصصة في تدريس الطب وطب الاسنان والهندسة والقانون والإدارة والاقتصاد والآداب والتربية والإعلام والعلوم الإسلامية، فضلا عن علوم متنوعة أخرى.

وتعد الجامعة العراقية واحدة من الجامعات التي احتضنتها العاصمة بغداد لتكون منهلا عذبا لطلبة العلم القادمين من أرجاء العالم للدارسة في اقسام كلياتها كافة.

وتتميز الجامعة بقبول الطلبة من ارجاء العالم، مما انعكس على حجم الطلبة الوافدين بالدراسة فيها منذ تأسيسها لحد الان لكي ينهلوا العلوم الصرفة وليكونوا نقطة اشعاع فكري في بلدانهم، من أكثر من 45 دولة عربية وإسلامية.

- المزيد من التفاصيل