الإشعاع النفسي

أد- دريد حسن أحمد

قسم اللغة العربية

كلية الآداب – الجامعة العراقية

كما أن للشمعة والنجوم والشمس إشعاعا , فكذلك للنفس الإنسانية إشعاعات ، فللنفوس والعقول إشعاعات لا تقل جمالا عن إشعاعات النجوم والكواكب ، نشعر بها ولا نستطيع التعبير عنها ، وهي أشد غموضا وتعقدا من الإشعاع الحسي ، فأنت ترى الرجل أو تحادثه أو تجالسه أو تسمع كلامه فيشع عليك نوعا من الإشعاع يخالف الآخر ، فهذا يشع عليك سرورا وأريحية واطمئنانا ، وهذا يشع حزنا ووجدا ورقة وحنانا ، وذلك يشع هيبة وجلالا ووقارا , وآخر يشع ذلة وهوانا .

هذا الإشعاع هو السر في أنك تلقى عظيما فيملؤك حياة ويملؤك مسرة ، بهيئته ونبرات صوته ، وبطريقة تعبيره وبنظراته ، وبإشارته وبهزة رأسه ، وبحركة يديه . والرجل العظيم ، أو الكاتب الكبير ، أو المؤلف القدير يخرج ما ينتجه كتلة من الأشعة من جنس نفسه

ألست تقرأ مقالة أحمد أمين فيشع منها العمق والروح الفلسفية ، ودقة الملاحظة ، وتقرأ لطه حسين فيشع منه روح التحدي ، وتقرأ تراث الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

فيشع منه الثقافة الإسلامية الأصيلة من تفسير وفقه وعقائد بالأسلوب العالي المعهود في هذا الرجل .

وكلنا يذكر أستاذنا الفاضل رشيد العبيدي وهو يشع منه العلم الواسع والشعر ، والدعابة المحببة إلى النفوس ،

والنكتة الطريفة من خلال كلامه وحركاته . وهذا أستاذنا فاضل السامرائي يشع منه الهيبة والوقار ، وشعاع سمو القرآن وتعبيره الفني الراقي ، كما يشع منه الهدوء والعمق في التفكير .

وكذلك الخطيب فكل خطيب له إشعاعاته ، فللشيخ عبد القادر الخطيب إشعاع من خلال صوته الرخيم ونغماته التي ترن في آذاننا حتى يومنا هذا . ويشع علينا الشيخ شاكر البدري بفصاحته وهو يصدح بصوته الجهوري .

ويشع الشيخ جلال الحنفي منه روح التراث والثقافة المتنوعة من عروض ومقام ولغات ورسم مصحف ،

رحمهم الله جميعا .

وفي الأماكن أشعة مختلفة ، فشارع المتنبي يشع منه روح البحث العلمي ومتابعة الكتب ، والمساجد تشع ميلا بالعبادة تمجيدا لله ، فانظر كيف ينشرح صدرك وأنت تدخل مسجدأبي حنيفة النعمانرحمه الله

حيث تتلألأ الأنوار من فوقك ومن حولك . والمصارف المالية تشع حبا في المال ، والجامعة تشع حبا في العلم، وانظر الإشعاعات والطعم والنكهة التي تجدها في روحك وأنت تدخل إلى الجامعة العراقية ، أو كلية الآداب جامعة بغداد وروح الفرح والحبور كيف يداخلك في هذه الجامعة العريقة .

والإشعاع النفسي يختلف باختلاف السامعين ، فالخطيب يخطب وإشعاعه يختلف باختلاف السامعين فإنك قد تستخف روح إنسان وغيرك يستثقله ، وتعجب بقول متحدث ومن بجانبك يستخفه . وتتفتح نفسك لكتاب وغيرك ينقبض منه ، والأرض يمطرها السحاب فمنها جنان فاخرة ومنها صحراء مجدبة قاحلة ، والنار تضيء للسار فيهتدي وللفَراش فيحترق .

***



| سجل اعجابك بهذا الموضوع

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

الجامعة العراقية في سطور..

الجامعة العراقية

أسست الجامعة العراقية إحدى تشكيلات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام ١٩٨٩م، وهي جامعة متخصصة في تدريس الطب وطب الاسنان والهندسة والقانون والإدارة والاقتصاد والآداب والتربية والإعلام والعلوم الإسلامية، فضلا عن علوم متنوعة أخرى.

وتعد الجامعة العراقية واحدة من الجامعات التي احتضنتها العاصمة بغداد لتكون منهلا عذبا لطلبة العلم القادمين من أرجاء العالم للدارسة في اقسام كلياتها كافة.

وتتميز الجامعة بقبول الطلبة من ارجاء العالم، مما انعكس على حجم الطلبة الوافدين بالدراسة فيها منذ تأسيسها لحد الان لكي ينهلوا العلوم الصرفة وليكونوا نقطة اشعاع فكري في بلدانهم، من أكثر من 45 دولة عربية وإسلامية.

- المزيد من التفاصيل