العلم نعم المقتنى والمقتفى

أ .د دريد حسن أحمد

كلية الآداب - الجامعة العراقية

استوقفني قول ابن مالك في الألفية في موضوع ( نعم وبئس)

قوله: ( العلم نعم المقتنى والمقتفى ) الذي علّق عليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بقوله : وهذا المثال لذيذ جدا ، وهو مثال عظيم، وهذا الثناء على العلم صحيح ، فوالله هو أفضل من المال ، فلو جاء عالم وتاجر ، فالأفضل فيما اقتنى هو العلم بلا شك ، وهذا أمر تكفل الله به ، قال الله تعالى : (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) ولذلك العلماء ذِكرُهم مرفوع حتى بعد موتهم ، لكن أهل الأموال يذهبون مع أموالهم ، وتقسم أموالهم بين الورثة ، وتنتهي ، لكن العلم هو القُنية النافعة التي يثنى عليها . ويدلك على أن العلم نعم المقتنى والمقتفى أن ابن مالك رحمه الله في الأندلس ، وهو ميت منذ مئات السنين ، وهو يدرّسنا الآن ، لكن أين أصحاب الأموال في وقته ؟ هل نفعونا ؟ بل لا نعرفهم فضلا عن أن ننتفع بأموالهم وهذا المثال يوجب لطالب العلم أن يحرص على طلب العلم ، لأن العلم نعم المقتنى والمقتفى .

وعبرة ذلك في التاريخ نفسه ، فهو لم يحفظ لنا أسماء الأغنياء والوزراء والمترفين بقدر ما حفظ لنا أسماء كبار العاملين الخيرين ، فالتأريخ حفظ لنا أسماء سيبويه والإمام الشافعي وعبد القاهر الجرجاني ، كما حفظ لنا في عهدنا القريب أسماء الرافعي وبنت الشاطئ وعباس حسن ورشيد العبيدي رحمهم الله وغيرهم كثير .

أذا تكاسلت ولم تعمل فلا أحد يعاقبك ولكن قانون الحياة يعاقبك ، فقد منحك الله القدرة على العمل ، والحياة بلا عمل حياة ميتة ، ولست مخيرا في أن تعمل أو لا تعمل فقانون الحياة لم يمنحك هذا الاختيار ، وكل اختيارك إنما هو في نوع العمل الذي يصلح لك وتصلح له ، واعلم أن الأغنياء الذين لا عمل لهم هم من أشقى الناس ، ولذلك يبحثون عن اللذائذ الرخيصة يضيعون بها سأمهم ولكن سرعان ما تنقضي لذائذهم ، فخير أكلة ما أكلها الإنسان على جوع، وخير نوم ما نامه الإنسان بعد تعب ، الراحة الدائمة في حاجة إلى إجازة أكثر من حاجة العمل إلى إجازة .

وأكثر الناس يخطئ في حقيقة بديهية وهي أن ليست السعادة أن يكون عندك شيء ولكن أن تعمل شيئا ، فالسعادة ليست في الملكية ولكن في العمل ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .



| سجل اعجابك بهذا الموضوع

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

الجامعة العراقية في سطور..

الجامعة العراقية

أسست الجامعة العراقية إحدى تشكيلات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام ١٩٨٩م، وهي جامعة متخصصة في تدريس الطب وطب الاسنان والهندسة والقانون والإدارة والاقتصاد والآداب والتربية والإعلام والعلوم الإسلامية، فضلا عن علوم متنوعة أخرى.

وتعد الجامعة العراقية واحدة من الجامعات التي احتضنتها العاصمة بغداد لتكون منهلا عذبا لطلبة العلم القادمين من أرجاء العالم للدارسة في اقسام كلياتها كافة.

وتتميز الجامعة بقبول الطلبة من ارجاء العالم، مما انعكس على حجم الطلبة الوافدين بالدراسة فيها منذ تأسيسها لحد الان لكي ينهلوا العلوم الصرفة وليكونوا نقطة اشعاع فكري في بلدانهم، من أكثر من 45 دولة عربية وإسلامية.

- المزيد من التفاصيل