قال الاستاذ الدكتور دريد حسن احمد التدريسي في قسم اللغة العربية كلية الآداب ان الاسلوب هو طريقة الكتابة أو طريقة الإنشاء أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح ، أو هو العبارات اللفظية المنسقة لأداء المعاني.

وهو يقوم على العقل بغض النظر عن العواطف ، وعلى نشر الحقائق الفكرية والمعارف التي يحتاج الوصول إليها إلى جهد وتعمق .

جاء ذلك في مقال للدكتور دريد حسن بعنوان ( خصائص الاسلوب الفكري ) مشيرا الى ان هذا الاسلوب يلاحظ الاشياء يستكشف ظواهرها وقوانينها وعلاقتها بأمثالها على حين ان الاسلوب الادبي لا ينظر اليها الا من حيث اثرها في عواطفه وعواطف الناس .... اقرا المزيد

المرفقات : مقال

خصائص الأسلوب الفكري

ا.د. دريد حسن أحمد

قسم اللغة العربية

كلية الآداب – الجامعة العراقية

الأسلوب هو طريقة الكتابة أو طريقة الإنشاء أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح ، أو هو العبارات اللفظية المنسقة لأداء المعاني.

وهو يقوم على العقل بغض النظر عن العواطف ، وعلى نشر الحقائق الفكرية والمعارف التي يحتاج الوصول إليها إلى جهد وتعمق .

وهو يقف عند حد الحقائق والمعارف بغض النظر عن كونها تهز المشاعر أو لا تهزها ، فهو يتقصد اجتلاء الأفكار وليس تقريبها ، وحسن إبرازها ، وليس ما فيها من جمال . ولا يعنى أبدا بما يثيره هذا من سخط او رضا ، من سرور أو غضب ، بل يعنى بأداء الفكر كما هو .

الأسلوب الفكري يلاحظ الأشياء يستكشف ظواهرها وقوانينها وعلاقتها بأمثالها ، وما يحيط بها ، على حين أن الأسلوب الأدبي لا ينظر إليها إلا من حيث أثرها في عواطفه وعواطف الناس ، فمثلا ينظر النباتي إلى شجرة الورد فيدرس كل جزء منها والتغيرات التي تطرأ عليها من وقت بذرها إلى وقت فنائها ومن أية فصيلة هي ، وما علاقتها بالفصائل التي تقرب منها . أما الأسلوب الأدبي فينظر إلى أجزاء الشجرة منسقة متناسبة ، ويرى أنها لم تخلق إلا لزهرتها الجميلة ، وأن بين الزهرة وقلبه نسبا ، يعجب بحمرة لونها على خضرة أوراقها ، ويذهب خياله في ذلك كل مذهب ، أما النباتي فيبحث لم كانت الزهرة حمراء وأوراقها خضراء .

شرط النص الفكري ليس عدم تأثيره على المشاعر، بل الوصول إلى الحقائق سواء أثرت على المشاعر أم لا ، فملاحظة تأثير النص الفكري على المشاعر لا تخرجه عن كونه نصا فكريا ، بل يبقى نصا فكريا مادامت العناية به موجهة إلى الفكر وكان الفكر هو القصد الأساسي منها

والنصوص الفكرية ليس الغاية منها اللذة الفنية ، وإنما الغرض الأول هو المعاني والحقائق ، فيجب أن تكون غزيرة فياضة ، وكل ما نتطلبه فيها من اللفظ أن يعبر عن هذه المعاني في دقة ووضوح ، أما القصد إلى محسنات البديع ومجملات الصناعة فلا داعي له ، وربما كان إفراط الكاتب في هذه المحسنات حجبا للمعاني عن الأنظار ، ومضلة للعقول عن الوصول إلى حقيقة المعاني ، وهي أقوم ما في الموضوعات .

وإن فهم النص الفكري ليس المراد منه التلذذ به ، بليفهم ليؤخذ أي يفهم ليعمل به ، وقد يكون لرفضه ومحاربته .

والنصوص الفكرية كالبناء لا يمكن إزالة حجر منه وتبقى صورة البناء كما هي ، فلا يمكن نقل حرف منه من مكان إلى مكان ، ولا استبدال كلمة بكلمة أخرى ، وإدراك مدلوله يقضي بالمحافظة على ألفاظه وتراكيبه .

والكلمات والتراكيب فيه تتميز بالدقة والتحديد والاستقصاء .

وإن البساطة في التعبير هي خير وسيلة للإقناع والإفهام ، ورب كلمة صريحة صادقة بسيطة فعلت ما لا تفعل الخطب المزوقة والأحاديث المنمقة . والفكرة الجديدة قد تدخل في الفكر فتقلبه رأسا على عقب، وتجعل من صاحبه مخلوقا جديدا يقل وجه الشبه بينه وبين ما كان من قبل ، فتجعله في أعلى عليين ، أو أسفل سافلين . والكاتب الماهر يسلسل بين أقواله ويحملها بالمنطق الصحيح والأسلوب الأخاذ.

وفهم الأسلوب الفكري لا يتأتى إلا بوجود معلومات سابقة عن موضوع النص ، ولا بد أن تكون المعلومات السابقة مما يكون مدلولها مدركا ، فأنت حين تقرأ في كتاب فكري فإن نصوص هذا الكتاب نصوص عربية ، وأنت عالم باللغة العربية ، ولكن علمك بالعربية وإن ساعدك على فهم معاني الألفاظ والتراكيب ، ولكنه لا يساعدك على فهم مدلولات الأفكار التي صيغت بهذه الألفاظ والتراكيب .

إن نزول القرآن بلغة العرب لا يقتضي أن العرب كلهم يفهمونه في مفرداته وتراكيبه ، فليس كل كتاب مؤلف بلغة يستطيع أهل اللغة كلهم أن يفهموه ، فكم من كتب إنجليزية وفرنسية لا يستطيع الإنجليز أو الفرنسيون أنفسهم أن يفهموها ، لأن فهم الكتاب لا يتطلب اللغة وحدها ، وإنما يتطلب درجة عقلية خاصة تتفق ودرجة الكتاب في رقيه ، هكذا كان شأن العرب أمام القرآن ، فلم يكونوا كلهم يفهمونه إجمالا وتفصيلا ، إنما كانوا يختلفون في مقدار فهمه حسب رقيهم العقلي ، فمثلا النص الذي يقول : ( وأيضا فإن مراعاة التعبيرات التي يقصد منها مراعاة الأدب العالي قد سار فيها القرآن بالإتيان بالكناية عن التصريح في الأمور التي يستحى من ذكرها والتصريح بها ، ومن ذلك أيضا قد أتى القرآن بالالتفات الذي ينبئ في القرآن عن أدب الإقبال من الغيبة إلى الحضور بالنسبة إلى العبد إذا كان مقتضى الحالي ستدعيه ).

فعلى القارئ أن يفهم مدلول ( الأدب العالي ) و ( الكناية ) و ( الالتفات) و ( خطاب الغيبة ) و ( خطاب الحضور ) ولا يكفي المدلول اللغوي لهذه الألفاظ فقط .

إن اللغة العربية متصلة اتصالا وثيقا بالدين ، ولا يمكن أن يحذقها ويستطيع أنيفهم كتبها القديمة إلا من بلغ درجة عالية في فهم القرآن والحديث والفقه وأصول الفقه والتأريخ الإسلامي.

إن الكاتب إذا أراد أن يكتب بحثا فكريا، أو يحقق لفظا لغويا، أو يحرر حادثا تاريخيا ، فهو في أكثر أوقاته مستعد لذلك ، ما لم يكن مريضا أو مهموما ، ولكنه إذا شاء أن يكتب قطعة فنية أدبية إنشائية لا يستطيع ذلك إلا في حالة نفسية صافية ، ومزاج يتناسب والقطعة الفنية التي ينشئها , من حزن أو سرور ، وحلم أو غضب .

هناك أنواع يصعب الفصل فيها بين الأسلوب الفكري والأسلوب العاطفي ، فهناك تأريخ صيغ صياغة أدبية ، فلا يكتفي بسرد الحقائق وتعيين زمن وقوعها ، وإنما يضع ذلك في قالب يثير شعورك للاحتذاء والقدوة أو للحب أو الكراهة . وهناك فلسفة صيغت في قالب قصة ، وهناك طبيعة وكيمياءصاغتها يد صناع ماهرة في الفن تحمل قلب أديب فأخرجت منها موضوعاتشيقة تثير عاطفة الجمال وتستخرج الإعجاببما في هذا العالم من إبداع وفن .

إن القطعة الأدبية لا تمل ، تقرؤها ثم تقرؤها فتسر منها في الثانية سرورك منها في الأولى ، بل تحفظها ثم تتعشق تلاوتهاوتكرارها ، وليس ذلك هو الشأن في الأسلوب الفكري ، فحقائق العلوم خالدة ولكن منتجات العلوم غير خالدة ، فكل كتاب في الهندسة يموت بمرور سنين عليه ولا تعود له قيمة إلا القيمة التاريخية ، مهما حوى من نظريات جديدة وترتيب جديد .

وكثير من الناس لهم عيون ، ولكن لا يبصرون بها إلا ما يأكلون وما يشربون وما يدخرون ، وقليل هم الذين دق نظرهم ، فرأوا جمال العالم المتجدد في الحقول والزهور ، والسماء والنجوم ، والبحار والأنهار ، والجبال والأحجار ، وقلّ أن يكون شيء في الوجود لا جمال فيه ، وإنما يحتاج إلى عين تبصره وذوق يدركه وقلب يلقفه ، وما أشقى من لم ير في البستان إلا زهرة تشم أو ثمرة تؤكل ، ولا يرى في البحر إلا ماء ملحا وسمكا يتغذى به ، ولا يرى في الحمام والعصافير إلا أنها تصاد وتشوى ،إن هؤلاء وأمثالهم عمي العيون صم الآذان غلف القلوب ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ) .



| سجل اعجابك بهذا الموضوع

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

الجامعة العراقية في سطور..

الجامعة العراقية

أسست الجامعة العراقية إحدى تشكيلات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام ١٩٨٩م، وهي جامعة متخصصة في تدريس الطب وطب الاسنان والهندسة والقانون والإدارة والاقتصاد والآداب والتربية والإعلام والعلوم الإسلامية، فضلا عن علوم متنوعة أخرى.

وتعد الجامعة العراقية واحدة من الجامعات التي احتضنتها العاصمة بغداد لتكون منهلا عذبا لطلبة العلم القادمين من أرجاء العالم للدارسة في اقسام كلياتها كافة.

وتتميز الجامعة بقبول الطلبة من ارجاء العالم، مما انعكس على حجم الطلبة الوافدين بالدراسة فيها منذ تأسيسها لحد الان لكي ينهلوا العلوم الصرفة وليكونوا نقطة اشعاع فكري في بلدانهم، من أكثر من 45 دولة عربية وإسلامية.

- المزيد من التفاصيل